محمد جمال الدين القاسمي

309

تفسير القاسمي ( محاسن التأويل )

لطيفة : الذرية مثلثة ، ولم تسمع إلا غير مهموزة . اسم لنسل الثقلين . وقد تطلق على الآباء والأصول أيضا . قال اللّه تعالى : وَآيَةٌ لَهُمْ أَنَّا حَمَلْنا ذُرِّيَّتَهُمْ فِي الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ [ يس : 41 ] . قال الصاغانيّ : وفي اشتقاقها وجهان : أحدهما أنها من الذرء ووزنها فعولة أو فعيلة ، والثاني : أنها من الذرّ بمعنى التفريق لأن اللّه ذرهم في الأرض ووزنها فعلية أو فعولة أيضا . وأصلها ذرورة فقلبت الراء الثالثة ياء كما في تقضت العقاب . كذا في القاموس وشرحه . بَعْضُها مِنْ بَعْضٍ في محل النصب على أنه صفة لذرية . أي اصطفى الآلين حال كونهم ذرية متسلسلة البعض من البعض في وراثة الاصطفاء وَاللَّهُ سَمِيعٌ لأقوال العباد عَلِيمٌ بضمائرهم وأفعالهم . وإنما يصطفي من خلقه من يعلم استقامته قولا وفعلا . ونظيره قوله تعالى : اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسالَتَهُ [ الأنعام : 124 ] . وقوله : إِنَّهُمْ كانُوا يُسارِعُونَ فِي الْخَيْراتِ وَيَدْعُونَنا رَغَباً وَرَهَباً وَكانُوا لَنا خاشِعِينَ [ الأنبياء : 90 ] . القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة آل‌عمران ( 3 ) : آية 35 ] إِذْ قالَتِ امْرَأَتُ عِمْرانَ رَبِّ إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ ما فِي بَطْنِي مُحَرَّراً فَتَقَبَّلْ مِنِّي إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ( 35 ) إِذْ قالَتِ امْرَأَتُ عِمْرانَ في حيز النصب على المفعولية ، بفعل مقدر على طريقة الاستئناف لتقرير اصطفاء آل عمران ، وبيان كيفيته . أي اذكر لهم وقت قولها إلخ . وامرأة عمران هذه هي أم مريم عليها السلام . فائدة : قال العلامة النوريّ في ( غبث النفع ) : ( امرأة عمران ) رسمت بالتاء ، وكل ما في كتاب اللّه جلّ ذكره من لفظ ( امرأة ) فبالهاء . سبعة مواضع ، هذا الأول ، والثاني والثالث بيوسف ( امرأة العزيز تراود ) ( امرأة العزيز الآن ) والرابع بالقصص ( امرأة فرعون ) الخامس والسادس والسابع بالتحريم ( امرأة نوح وامرأة لوط وامرأة فرعون ) فلو وقف عليها ، فالمكيّ والنحويان يقفون بالهاء ، والباقون بالتاء - انتهى .